السيد الخميني

89

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

بعض الموارد - لو سلّم - لا يوجب ثبوت الحقيقة . ولقوّة احتمال أن يكون المراد ب « التذكية » الواردة في الروايات هي معنى مقابل للميتة ، فمعنى « ذكّاه الذبح » أنّه جعله مذكّى ، والمراجع للروايات في الأبواب المتفرّقة لعلّه يطمئنّ بكون « المذكّى » فيها مقابلها ، لا مطلق ما ذبح ، فراجع . فيبقى الأصل سليماً ؛ بناءً على مبناهم من أنّ ندرة الوجود موجبة للانصراف . بل المقام أولى بدعواه ؛ لما عرفت أنّ إصابة الثوب بمنيّ الحيوانات ليست نادرة « 1 » . لكن كما قد عرفت بطلان دعوى الانصراف في المنيّ « 2 » ، فكذلك تبطل ولو كان ندرة الابتلاء فيه مسلّمةً ؛ ضرورة أنّ مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : « لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير » « 3 » ، ظاهر في أنّ الحكم لنفس الميتة وماهيتها من غير دخالة خصوصياتها فيه . وكذا قوله عليه السلام في رواية زرارة : « الدم والخمر والميْت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد » « 4 » ، وكذا غيرها « 5 » ظاهر في ذلك ، فإنكار الإطلاق في مثل المقام خلاف فهم العرف ، بل ربّما يوجب اختلالًا في الفقه ، فلا إشكال في سقوط الأصل .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 60 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 60 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 9 : 88 / 371 ؛ وسائل الشيعة 24 : 211 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 54 ، الحديث 6 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 71 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 24 : 212 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 55 ، الحديث 1 .